العاملي
477
الانتصار
حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم ، وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ، ذلكم فسق ، اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون - اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا - فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم . المائدة 2 - 3 آية إكمال الدين و . . اللحوم المحرمة : أول ما يواجه الباحث في آية إكمال الدين غرابة مكانها في القرآن ! فظاهر ما رواه المحدثون والمفسرون فيها ، أنها نزلت في حجة الوداع ، آية مستقلة لا جزء آية . . ثم يجدها في القرآن جزءا من آية اللحوم المحرمة ، وكأنها حشرت في وسطها حشرا ، بحيث لو رفعنا آية إكمال الدين منها لما نقص من معناها شئ ، بل لاتصل السياق ! فما هي الحكمة من هذا السياق ؟ وهل كان هذا موضعها الأصلي من القرآن ، أم وضعت هنا باجتهاد بعض الصحابة ؟ ! نحن لا نقبل القول بوقوع تحريف في كتاب الله تعالى ، لكن نتساءل عسى أن يعرف أحد الجواب : ما هو ربط آية إكمال الدين باللحوم المحرمة ؟ فهل وجدها الذين جمعوا القرآن في وقت متأخر ، فوضعوها هنا ؟ ! ! فقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أن الصحابة اجتهدوا في مكان وضع الآيات في المصحف ! ! ثم . . قد يقبل الإنسان أن تكون الآية نزلت بعد آيات بيان أحكام اللحوم ، ولكن هل يمكن أن ينزلها الله تعالى في وسط أحكام اللحوم ؟ ! فإذا قال الله تعالى : أكملت لكم دينكم ، فقد تمت الأحكام ، فكيف يقول بعدها مباشرة : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم ؟ !